السيد جعفر مرتضى العاملي
28
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فعمار لم ير النصر العسكري ، والقوة العسكرية مقياساً للحق والباطل ، كما هو شأن ضعاف النفوس . بل هو يجعل النصر والهزيمة رهن الحق والباطل . فالمحق منتصر دائماً ، حتى حينما يكون منهزماً عسكرياً وسياسياً ، والمبطل هو المنهزم ، وإن كان منتصراً على الصعيد العسكري والسياسي وغير ذلك في ظاهر الأمر . نعم ، إن قضية « حويصة ومحيصة » تمثل لنا الشخصية التي يريد الإسلام ، واستطاع الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » والأئمة « عليهم السلام » من بعده : أن يصنعوا منها نماذج متفوقة ، تَعتَبر حب الله متفوقاً على كل حب ، ورابطة العقيدة تسمو على كل رابطة ( 1 ) . ولكن لم تستطع سائر الأجهزة التي حكمت باسم الإسلام ، وتحت شعار خلافة النبوة ، أن تصنع ولو نموذجاً واحداً من هذا القبيل ، حتى ولو في المستوى الأدنى ، إلا إذا كان ذلك عن طريق خداع بعض السذج ببعض الشعارات البراقة ، والأساليب الشيطانية ، فينقادون لهم ، ويؤخذون بسحرهم . وهذا ليس هو محط كلامنا ، فنحن نتكلم عن الإيمان العميق المدعوم بالعقيدة الراسخة ، والمنطلق من الوعي والفكر ، والرؤية الصحيحة . فإذا لوحظ وجود فرد يتجه في هذا السبيل ، فإنك ستجده - حتماً - يرتبط بأهل بيت النبوة ومعدن الرسالة بنحو من الارتباط والاتصال . وبعد ما تقدم ، فإننا لا بد أن نفسح المجال أمام الحديث عن المرحلة الثانية ، وهي مرحلة الحرب العلنية ، فإلى الصفحات التالية . .
--> ( 1 ) راجع مقال : الحب في التشريع الإسلامي في كتابنا : دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام .